محمد أبو زهرة
3904
زهرة التفاسير
اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) [ الإسراء ] . وإن الذين أرسلت إليهم الآيات المادية منهم من كذب بها ، وكانوا الأكثرين ؛ ولذا قال تعالى : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ . . . ( 59 ) [ الإسراء ] . وقوله تعالى على النحو الذي نهجناه وهو إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ جملة مستقلة عن التالية ، فيكون معناها ما ذكرنا من أنه عليه الصلاة والسلام مختص بالإنذار ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ جملة أخرى دالة على ما ذكرنا من الأمر ، وجاء في حاشية الشهاب على البيضاوي أن هادٍ معطوف على مُنْذِرٌ أي إنما أنت منذر وهاد ، وتكون هاد مؤخرة عن تقديم ، ويكون المعنى : إنما أنت منذر وهاد لكل قوم . وهو معنى محتمل ولكنه ليس الظاهر البيّن من السياق . بعد أن أشار سبحانه إلى خلق السماوات وما فيها بيّن سبحانه آياته في خلق الإنسان . قال اللّه تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 8 إلى 11 ] اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( 8 ) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 ) سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 10 ) لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ ( 11 )